الشيخ الأنصاري
93
فرائد الأصول
وأما المخالفة العملية : فإن كانت لخطاب تفصيلي ، فالظاهر عدم جوازها ، سواء كانت في الشبهة الموضوعية ، كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول الشارع : " اجتنب عن النجس " ، و ( 1 ) كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ، لأن ذلك معصية لذلك الخطاب ، لأن المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر - مثلا - قصرا أو إتماما ( 2 ) ، وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ، فإن ترك إكرامهما معصية . فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإناءين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ، فليس في ارتكابهما - بناء على طهارة كل منهما - مخالفة لقول الشارع : " اجتنب عن النجس " . قلت : أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأما الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل على طهارته ، لأنه نجس يقينا ، فلا بد إما من اجتنابهما ، تحصيلا للموافقة القطعية ، وإما أن يجتنب أحدهما ، فرارا عن المخالفة القطعية ، على الاختلاف المذكور في محله ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) ، ( ع ) ، ( ف ) و ( ن ) زيادة : " أو في الشبهة الحكمية " . ( 2 ) لم ترد عبارة " ووجوب صلاة الظهر - إلى - إتماما " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، ولم ترد عبارة " مثلا قصرا أو إتماما " في ( ر ) . ( 3 ) انظر مبحث الاشتغال 2 : 210 .